السيد كمال الحيدري
47
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الحكيم للمربوب ؛ قال الراغب في مفرداته : « الربّ مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الربّ مطلقاً إلّا لله تعالى المتكفّل بمصلحة المجودات ، نحو قوله : ( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ) « 1 » ( . وعلى هذا قوله تعالى : ( وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) « 2 » ( أي آلهة ، وتزعمون أنّهم الباري مسبّب الأسباب ، والمتولّى لمصالح عباده ، أجل يجوز استعمال الربّ لغير الله سبحانه بالإضافة له ولغيره ، من أمثلة الإضافة له سبحانه قوله : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) « 3 » ( و ) رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) « 4 » ( وعلى هذا قوله سبحانه : ( اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) « 5 » ( » « 6 » ( . فالمعنى اللغوي للربّ لا ينفكّ عن الخلق . وفى المصطلح القرآني لا يختلف معنى الربّ عن المدلول اللغوي كما هو واضح مما تقدّم من الآيات المذكورة آنفاً . وعلى هذا فالخالق لهذا الكون وهو الله تعالى هو الربّ والمدبّر له . فالله تعالى خلق الأشياء لغاية ، ولم يتركها عبثاً وسدى ، وإنّما قدر هدايتها الخاصّة والمسار الذي يخرجها من النقص إلى الكمال لأجل تحقّق غايتها ؛ قال تعالى : ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) « 7 » ( .
--> ( 1 ) سبأ : 15 . ( 2 ) آل عمران : 80 . ( 3 ) الفاتحة : 2 . ( 4 ) الشعراء : 26 . ( 5 ) يوسف : 42 . ( 6 ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني : ص 184 . ( 7 ) طه : 50 .